السيد حسن القبانچي

294

مسند الإمام علي ( ع )

هذا غير واحد - فأيكم يأخذ عائشة بسهمه ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أصبت وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، فنحن نستغفر الله تعالى ، ونادى الناس من كل جانب أصبت يا أمير المؤمنين ، أصاب الله بك الرشاد والسداد . فقام عباد فقال : أيها الناس انكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لن يضل بكم عن منهل نبيكم حتى قيد شعرة ، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب ، على منهاج هارون وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي ، فضلا خصه الله به واكراماً منه لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) حيث أعطاه ما لم يعط أحداً من خلقه . ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : انظروا رحمكم الله ما تؤمرون فافضوا له ، فان العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس ، فاني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة ، وان كان فيه مشقة شديدة ، ومرارة عديدة ، والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقاوة والندامة عما قليل ، ثم اني أخبركم أن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر ، فنجوا في ترك أمره فشربوا منه إلاّ قليلا منهم ، فكونوا رحمكم الله من اُولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم ، وأما عائشة فأدركها رأي النساء ، ولها بعد ذلك حرمتها الاُولى والحساب على الله يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء ( 1 ) . 9132 / 3 - الطبرسي : روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أرسل عبد الله بن العباس إلى الخوارج ، وكان بمرأى منهم ومسمع ، قالوا له في الجواب : إنا نقمنا يا بن عباس على صاحبك خصالا كلها مكفرة ، موبقة ، تدعو إلى النار . أما أولها : فإنه محى اسمه من إمرة المؤمنين ، ثم كتب بينه وبين معاوية ، فإذا لم يكن أمير المؤمنين ، ونحن المؤمنون فلسنا نرضى بأن يكون أميرنا .

--> ( 1 ) - احتجاج الطبرسي 1 : 394 ح 83 ، البحار 32 : 221 ، كنز العمال 16 : 183 ح 44216 .